وهبة الزحيلي

117

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عقاب الكافرين وثواب المؤمنين [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 56 إلى 57 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 ) الإعراب : خالِدِينَ حال منصوب من ضمير سَنُدْخِلُهُمْ . أَبَداً ظرف زمان منصوب . لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مبتدأ وخبر ، والجملة حالية ، أو استئنافية . البلاغة : يوجد طباق بين آمَنُوا . . . و كَفَرُوا . ويوجد جناس اشتقاق في ظِلًّا ظَلِيلًا . لِيَذُوقُوا الْعَذابَ استعارة ، أستعير لفظ الذوق الذي يكون باللسان ، إلى الألم الذي يصيب الإنسان ، وله صفة الدوام وعدم الانقطاع . المفردات اللغوية : كَفَرُوا أنكروا وغفلوا عن النظر في آيات اللّه ، وشككوا فيها مع العلم بصحّتها . بِآياتِنا أي بالأدلّة التي ترشد أن هذا الدّين حق ، ومن أجلّها القرآن . نُصْلِيهِمْ نشويهم أو ندخلهم . نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ احترقت وتلاشت . بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها بأن تعاد إلى حالها الأولى غير محترقة . لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ليقاسوا شدّته . عَزِيزاً غالبا قادرا لا يعجزه شيء . حَكِيماً في خلقه ، يضع الشيء في موضعه المناسب ، أو